الصفحة الرئيسية مقالات حوار مع مدمن فيس بوك

حوار مع مدمن فيس بوك

265

كرهت الفيس بوك.. ومش عارف أبطله إزاي.

انت هاتعيش في دور المدمنين ولا إيه؟.

مش بس مدمن.. ده كمان هوس وجنون.

إزاي؟!

زمان كانت مدة انشغالنا بأخبار غيرنا مابتتعداش مدة قرائتنا لصفحات جورنال أو فرجة على نشرة أخبار.. أو حتى في قعدة نميمة بنضيع بيها الوقت على القهوة.. انما دلوقتي السوشيال ميديا بقت شاغلة ناس كثير بأخبار غيرهم في كل وقت وكل مكان وتحولت لوكالة أنباء.. بس وكالة لأنباء البشر.. كل أنواع البشر.. واللي أخبارهم وحكاياتهم ممكن تشدك زي النداهة، ولو غلطت ولبيت الندا مرة، هاتضيع وقتك في كلام وحكاوي مالهاش آخر.. وهاتسحب منك دقيقة ورا التانية بدون ما تشعر.

انت أكيد بتبالغ.. إزاي السوشيال ميديا تعمل كل ده؟!!.

بسيطة.. الموضوع بدأ بقرار الإشتراك في المواقع اللي بيقولوا عليها انها للتواصل للإجتماعى، بحجة متابعة أخبار العالم والتواصل مع أصحابنا طول الوقت سواء في الشغل أو البيت، أو واحنا في طريقنا لأي مكان أو حتى واحنا بنستعد للنوم.. ولو جه وقت وزهقت من كل ده، وقررت تقفل كل المواقع دي علشان تركز في حياتك وشغلك.. فجأة فضولك يصحى من جديد لما تلاقي موبايلك بينبهك لوجود تعليق جديد على صورتك الأخيرة.. فاترجع تاني تمسك الموبايل علشان تقرأ التعليق وترد عليه.. وبالمرة تشوف أخبار الناس الجديدة فيشد انتباهك خبر أو اتنين فتعلق عليهم.. وتقرر تسيب الموبايل.. وترجع تنشغل تاني بيه لما حد يرد على تعليقك.. وتعليق ورا تعليق وصورة ورا التانية.. وتفضل تدور وتلف في دايرة مالهاش نهاية.. واحنا مصدقين اننا كده بنتواصل اجتماعياً.. لكن الحقيقة هي اننا بننعزل اجتماعياً عن كل اللي حوالينا وكمان عن نفسنا.

ايه كل ده.. وأنا اللي كنت مضايق من زن تليفونات خدمة عملاء نادي وادي دجلة!!

مش كده وبس.

ايه تاني؟!

بقينا مشغولين طول الوقت في كتابة احنا فين وبنعمل وبنفكر في إيه.. لحد ما الموضوع بقى يخنق.. وبقى عادي جداً انك تلاقي صاحبك عامل إعلان انه عند “أبو طارق” بتاع الكشري، وبعد شوية تلاقيه ناشر صورة طبق الكشري قبل ما ياكله.. ولا واحد تاني مديره خانق عليه في الشغل، تلاقيه كاتب “حسبي الله ونعم الوكيل كل ظالم وله نهاية”.. ولا واحد ثالث مش عاجبه حال نفسه ولا حال البلد، وبدل ما يفكر في حل مشاكله يقعد يكتب تفاصيل مشكلته على الإنترنت، ويفضل مستني رد من هنا ولايك من هناك.. كأن الناس مابقاش وراها غير مشاكله.. شوفت قد ايه الموضوع صعب ومحير.

لا محير ولا حاجة.. الحل بسيط جداً.. سيبك من كل المواقع دي.. يعني انت هايحصلك ايه من غيرها.. الغي حساباتك عليها والغي تطبيقاتها من على موبايلك.. أو اشتري موبايل 3310 يادوب تقول بيه ألو.. وريح بالك من وجع الدماغ ده.

ياريت أقدر.. أنا فكرت في الحلول دي فعلاً.. لكن للأسف شغلي بيتطلب مني العيشة جوه العالم ده.. مفيش شغل دلوقتي يقدر يستمر بدون التواصل مع الناس من خلال الإنترنت والسوشيال ميديا.

برغم اني شايف مشكلتك دي معقدة قوي.. لكن شايفك مش مهتم بحلها.. بدليل انك مش مركز معايا دلوقتي، ومشغول بالكتابة على اللاب توب بتاعك دلوقتي وانت بتكلمني.

ابداً.. أنا بس بكتب الحوار اللي دار بيني وبينك دلوقتي علشان أنشره على الانترنت، يمكن ألاقي حل في تعليقات الناس عليه.

مفيش فايدة!!

بتقول حاجة؟!

لا مفيش.. بقول أهو كله بفايدة 🙂

التعليقات:

محمد أبو السعود

مهندس مصري وصحفي متخصص في مجال التقنية ومؤسس موقع ويب ماستر

المزيد بواسطة محمد أبو السعود
المزيد من مقالات